هبة الله بن علي الحسني العلوي

390

أمالي ابن الشجري

ومن أخرج التعجّب من الخبر ، وجعله معنى منفردا على حياله ، قال : إنّ في لفظه من معنى المبالغة ما ليس في الخبر المحض . والصحيح أنه داخل في حيّز الخبر ، لأنك إذا قلت : ما أحسن زيدا ، فكأنك قلت : زيد حسن جدّا ، وتمثيله عند الخليل وسيبويه : شيء « 1 » أحسن زيدا ، وعند الأخفش : الذي أحسن زيدا شيء وعند آخرين : شيء أحسن زيدا كائن . واختلفوا في العرض ، فقال قوم : هو من الخبر ، لأنه إذا عرض عليك النزول فقال : ألا تنزل ، فقد أخبر بأنه يحبّ نزولك عنده ، وأدخله قوم في الاستفهام ؛ لأن لفظه كلفظه ، ولو كان استفهاما لم يكن المخاطب به مكرما لمن خاطبه ، ولا موجبا عليه بذلك شكرا . وزعم قوم أن التحضيض معنى منفرد ، وقال آخرون : إنه إذا قال : هلّا فعلت كذا ، / فقد أمر المحضوض بذلك الفعل . وقال بعضهم : التمنّى داخل في الخبر ، وكذلك التّرجّى ، لأنه إذا قال : ليت لي مالا ، فقد أخبر أنه تمنّى ذلك ، ولو كان الأمر على ما قال لما امتنع فيه التصديق والتكذيب . وذهب بعضهم إلى أن الجزاء قسم منفرد ، وليس الأمر كذلك ، لأن قول اللّه سبحانه : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً « 2 » يدخله التصديق . وإذا عرفت هذا ، فالخبر أوسع المعاني ، وهو أن يخبر المتكلّم غيره بما يفيده معرفته ، وحدّه دخول التصديق والتكذيب فيه ، وهو على ضربين : موجب وغير موجب ، فالموجب : ما عرى من أدوات النفي ، وهي « لا - ولن - وما - ولم - ولمّا »

--> ( 1 ) في الكتاب 1 / 72 . ( 2 ) سورة الجن 13 .